الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب.. محمد رشيد رضا الناموس الجاسوس!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

العراب!!!!!
عشية الحرب العالمية الأولى سنة 1914 أسس (رشيد رضا) حزبا سريا أسماه الجامعة العربية وكان الهدف من تأسيسه هو (التأليف بين أمراء جزيرة العرب والتنسيق بين الجمعيات السياسية التي نذرت نفسها لمقاومة تعصب الاتحاديين وضغطهم على العرب).
المصدر: محب الدين الخطيب ودوره في الحركة العربية، د. محمد عبد الرحمن برج، الهيئة العامة للكتاب 1990.
في تلك الفترة كان انقسام المواقف بين قادة العرب على أشده بين من ينحو منحى إسلاميا ويرى ضرورة الالتحام مع تركيا في مواجهة بريطانيا وبين من يرى الوقوف مع الإنجليز ضد الأتراك وعلى رأس هؤلاء (الشيخ رشيد رضا وتلميذه محب الدين الخطيب).
في تلك الأثناء أرسل رشيد رضا عدة رسائل يحملها مبعوثون موقعة باسمه الحركي (الناموس) إلى بعض الشخصيات العربية ملخصا فيها موقف حزبه (حزب بريطانيا) من الحرب.
يقول السيد (ناموس) في وثيقته (علمنا من ثقة (؟!) أن إنجلترا أقنعت حلفاءها بعدم التعدي على بلاد العرب إلا بقدر الضرورة القاضية بمقاومة الترك المحاربين وتعترف مع حلفائها باستقلالهم إن هم أعلنوه من تلقاء أنفسهم وحينئذ تحمي جميع سواحلهم من كل من يتعدى عليهم من الترك أو غيرهم وأنها تساعدهم بقدر ما يقتضيه الحال ولا تطلب أن يكون لها في بلادهم رأي ولا قوة عسكرية ولا غير عسكرية وهي لا تطلب منهم أن يساعدوها على حرب ولا غيره).
هكذا كان يروج الناموس: بريطانيا ستحرركم لوجه الله لا تريد منكم جزاءً ولا شكورا!!.
ويمضي السيد (ناموس) موضحا: (أن غرض بريطانيا من سياستها الجديدة مع العرب هو إقناع مسلمي الهند أنهم حماة الإسلام والسلطة الإسلامية المستقلة وتكثير أصدقائها من المسلمين بدلا من تكثير أعدائها، كما يرى المركز العام للجامعة العربية أن العرب قد سنحت لهم الآن الفرصة لجمع كلمتهم إن هم اغتنموها بل هي عناية إلهية (بريطانية) بالدين والحرم وقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يقووا أنفسهم فإن سقطت حكومة الترك "لا قدر الله!" يكون للإسلام دولة كبرى مستقلة. أما إذا فرضنا أن الإنجليز مخادعون فيما يقولون أو فرضنا أن الله لم يسخرهم غيرة على دينه وحرمه أليس من الواجب أن نكون أشد اجتهادا في جمع كلمتنا؟!).
ونمضي مع الناموس الجاسوس وهو يحرض على خذلان العثمانيين بقوله: (لقد قام أنور باشا ناظر الحربية العثمانية أخيرا بدعوة دينية وقد ثبت لدى الجامعة العربية أن الغرض من ذلك سياسي لا ديني وهو إغراء دولة ألمانيا وخداع العرب حتى لا يعملوا لأنفسهم شيئا وحتى يتمكن أنور باشا من استخدام ما لديهم من الرجال والمال عند الحاجة إليه ومن الدلائل أيضا أنه لم يعتمد في بث هذه الدعوة الدينية على أحد من المؤمنين الصادقين والعرب المخلصين وإنما اعتمد على مثل شكيب أرسلان الدرزي وعبد العزيز جاويش المنافق الذي كان يجاهر بعداوة العرب قبل أن يذهب إلى الأستانة ويكون آلة للاتحاديين ومع ذلك بقيت الجامعة العربية مخلصة للأمة التركية والدولة العثمانية.......).
لمثل هذه الأيام يجري تجنيد الجواسيس النواميس!!.
واصل الجاسوس الناموس بعد ذلك مهمته بإرسال الجواسيس الصغار لتبليغ رسالة الخيبة والخذلان لأتباعهم العرب ومنهم محب الدين الخطيب حيث يقول الدكتور (برج): (من الواضح أن هذا الاتحاد الذي دعت إليه الوثيقة يخدم في النهاية المصالح البريطانية... لقد رجعت في دراسةِ المهمةِ التي كلف بها الخطيب إلى ما كتبه هو بخط يده عنها...)
ثم يرجع الدكتور برج إلى الوثائق البريطانية التي تتحدث عن مهمة الخطيب إلى منطقة الخليج ويترجمها كالآتي (لقد أرسلوا مندوبين يعتمد عليهم واختاروهم بأنفسهم إلى الجزيرة العربية وفلسطين لكي يبلغوا الرسالة شفويا إلى الزعماء العرب في تلك الأقطار ووضعت تحت تصرف قادة الحركة مبالغ ضخمة).
كانت هذه هي ترجمة المؤلف المهلهلة في حين تتحدث وثائق المخابرات البريطانية التي نشرها والمرسلة من شيتهام إلى مقر قيادته (أن قادة الجامعة العربية أرسلوا عملاء يمكن الوثوق بهم reliable agents لتبليغ الرسالة المشار إليها كما حدد شيتهام مناطق انتشارهم طالبا من عناصر الإدارة البريطانية تسهيل مهمتهم وتم تسليم مشغليهم promoters كميات كافية من الأموال تمكينا لهم من أداء مهمتهم)....
ولا يفوتنا أن ننوه إلى العناية الخاصة التي حظي بها (محب الإنجليز الخطيب) من خلال رسالة موجهة إلى السير هنري مكماهون أورد المؤلف صورتها في كتابه تطلب منه التدخل للإفراج عنه بعد اعتقاله في البصرة وتؤكد أن الرجل كان مكلفا بمهمة رسمية من قبل الإدارة البريطانية.
لماذا؟!
يبدو واضحا من خلال العرض الموثق الذي قدمه الدكتور عبد الرحمن برج في كتابه السبب الحقيقي الذي دفع المخابرات البريطانية وما زال يدفع الأجهزة الشبيهة والوريثة والتابعة لتوظيف هؤلاء في خدمة لعبة الأمم.
إنها الفتوى الحاضرة دوما حسب الطلب خدمة لأهداف الاستكبار العالمي.
فالدعوة التي أطلقها أنور باشا من أجل التضامن الإسلامي هي: دعوة سياسية تفتقر إلى المصداقية خاصة وقد باركها (المنافق عبد العزيز جاويش والدرزي شكيب أرسلان) والمقاومة الإسلامية الآن ضد الكيان الصهيوني تفتقد إلى المصداقية هي الأخرى لأن قائدها (شيعي رافضي يؤمن بتحريف القرآن والشيعة هم أشد خطرا من اليهود والنصارى) أو كما قال الشيوخ النواميس وما زالوا يقولون!!.
وبينما يتحدث الناموس بثقة عن سياسة بريطانية جديدة تجاه العرب دفعته لاتخاذ هذا الموقف والسعي لتعميمه مثلما يتحدث البعض الآن عن سياسة أوباما الجديدة نراه يعتمد مبدأ التشكيك في عقيدة خصوم بريطانيا العظمى ويتساءل عن صدق إيمانهم!!.
عندما أرادت الولايات المتحدة أن تحارب الشيوعيين ثأرا من هزيمتها في فييتنام كان الشيوخ النواميس جاهزين للفتوى بأن القتال ضد الشيوعية الملحدة فرض عين على كل مسلم ومسلمة تاركين ساحة الجهاد في لبنان وفلسطين.
أما عن الدور الخطير الذي قام به (محب الإنجليز الخطيب) في بث الفتنة بين الشيعة والسنة من خلال كتبه وخاصة كتاب (الخطوط العريضة) فيشير إلى أن خيوط مؤامرة بث الفرقة بين المسلمين قد انطلقت من لندنستان عاصمة الضباب.
إنها ورقة الشرعية الدينية التي يجري التلاعب بها وتوظيفها طالما كان هناك من هو على استعداد لأن يبيع آخرته من أجل دنيا غيره إلى أن يأتي اليوم الذي يفيق فيه المسلمون من غفلتهم المزمنة ويمتلكون القدرة على التمييز بين الخبيث والطيب.
هل حقا نحن أمة من الأغبياء والمغفلين يسوقها النواميس؟!.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏23‏/08‏/2010
 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق