فصل من رواية «أيام الخريف» لـ حسام العادلى

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

زاد الزحام؛ عندما اتلم أصحاب البيوت والمحلات فى تهيُّب واحتفاء حول موظفى البَلدية، وهُم يُشرفون على مَدّ يُفَط مرشح الحزب الوطنى بين أطاريف الشُرفات الكالحة. يتمحلسون للموظفين؛ اتقاءً لمخالفات التموين والكهرباء الباهظة، وإشغالات الطريق قطَّاعة الأرزاق

انتهت ليلى من إلقاء محاضرتها على الطلبة ودخلت مكتبها زَاد عليها مغص شديد يؤرقها منذ الصباح اندفعت للحمام تتقيأ بشدة وخرجت بعد دقائق مُنهكة. قفز لرأسها هاجس شيطانى أنها حامل من هشام. حاولت طرد الفكرة الكارثية من رأسها لكن مؤكداتها كانت قوية: دورتها الشهرية غابت عن موعدها المنتظم أكثر من المعتاد ظهرت عليها علامات وتغيُّرات فى جسمها ذكرتها بأعراض حملها الوحيد. خصوبتها عالية فقد حملت من زوجها العجوز فى نفس الشهر الذى أوقفت فيه أقراص منع الحمل، فعلاقة محمومة دامت أغلب أيام الشهر الفائت تقريبًا، ومع شاب قوى مثل هشام لا بد أن تفضى إلى حمل وفى وقتٍ موات لحدوثه!

ارتمت على الأريكة بوجهٍ مُصفر مُحَاصرة بأسئلة مُلحّة: كيف تواجه الكافة بانتفاخ بطنها؛ لا يوجد فى مصر بأسرها مَنْ لا يعرفها، أو أنها أرملة منذ زمن بعيد، فلا حل غير الإجهاض المُبكر. هل تضمن سكوت الطبيب مُجرى العملية عن هَتك سرها، أو ابتزازها فيما بعد. أسعفها عقلها بالابتعاد عن العيادات المعروفة والمستشفيات الفخمة المُحتمل معرفتها فيها أو حتى تجنب السفر إلى الخارج فما أكثر المتربصين بها! وعليها أن تقصد إحدى العيادات الشعبية التى تُجرى مثل تلك العمليات فى هيئة امرأة عادية، ليكشف عليها الطبيب دون أن يعرفها ثم تُقَاوله على إجراء العملية. سمعت قبل شهور من أحد زملائها الأساتذة فى الجامعة أن عاملة النظافة- وهى من سكان المناطق الشعبية- لها بنت وقعت فى علاقة مع شاب، لما حملت منه خَلى بها وسافر للخارج، فأجهضتها عند أحد الأطباء، وكذلك رقّع غشاء بكارتها قبل الزواج من ابن عمها، ومرَّ الأمر بسلام.

رتبت لكذبة برأسها ثم ضغطت جرس المكتب تستدعى عاملة النظافة فدخلت عليها مرعوبة:

- والله يا دكتورة ما عملت حاجة.

تظاهرت بالتماسك:

- متتخضيش يا سيدة.. مفيش حاجة.

هدأت المرأة وبلعت ريقها. واصلت ليلى دون أن تجرؤ على النظر إليها:

- الشغالة اللى عندى.. بنت غلبانة حملت وجوزها حلف عليها بالطلاق أنها تنزل الحمل.. قلت إنك ممكن تعرفى دكتور يساعدها.

شردت فى مأساة بنتها، وتعجبت أن الدكتورة ليلى لديها مشاعر عطف وإشفاق على المكروبين، فلامت نفسها بأن تقولت عليها ووصفتها بمعدومة الرحمة، عندما حرمتها من حوافز عام كامل لما تركت مكانها أمام مكتبها لتساعد سيدة عجوزا على نزول السلم. قالت العاملة فى تردد:

- ربنا ما يرميكى فى ضيقة ويسامحنى بقى.. فى دكتور اسمه محمود عبدالسلام عيادته جوة حارة الدباغين فى سور مجرى العيون بيعمل العمليات دى.. بيكون موجود بعد الساعة 7.

لم تستطع ليلى إخفاء قلقها أو تلهفها فسألتها بجزع:

- الدكتور بيعمل العمليات فى العيادة.

- لا فى مكان تانى.. عيادته كشف عادى.. واللى عايزة تعمل عملية بتتفق مع حكيمة هناك اسمها أم جواهر وهى هتعمل اللازم وتحددلها المعاد.. وربنا يستر على ولايانا.

■ ■ ■

.. قبل السادسة مساءً، وقفت ليلى بسيارتها أمام أحد المولات التجارية بالمعادى، دخلت محلاً يبيع مستلزمات المُحجبات، اشترت جلبابًا أسود سادة وطرحة رمادية طويلة وحذاء مطاطيا، ارتدتها فى الحَمَّام؛ تأملت وجهها- المجهد- الخالى من المكياج حتى اطمأنت أن هيئتها الشعبية تُخفى شخصها لحدٍ كبير.

أوقفت تاكسى انطلق بها إلى منطقة سور مجرى العيون، سلك طريق الكورنيش، مَضى بها فوق الأسفلت الأملس المحفوف بالأشجار المنسقة، ضيّعت قلقها بالنظر لصفحة اللنيل المُتلوِّنة بأنوار الفنادق الفخمة والمراكب السياحية. خلف مجموعة من الأبراج الشاهقة انعطفت السيارة يمينًا، لتدخل شارعا أقل اتساعًا وأبهت رونقًا، صعدت كوبرى صغيرا يناهز ارتفاعه أسطح عمائر مبنية بالطوب الأحمر، ثم نزلت لميدان فسيح مزدحم بالميكروباصات المُصطفة على الجانبين، تحتل دوران الميدان وتُبطئ حركة السَير. لاحت بوابات السور العالى بأحجارهِ العتيقة، أمامه توقف السائق إيذانًا بالوصول.

سألته بتوتر بالغ:

- هو حارة الدباغين هنا؟

شوَّح بيده فى نفاد صبر ناحية السور:

- تعدى السور وتمشى فى الشارع لآخره وتركبى التمناية هتنزلك عندها.

نزلت من السيارة تلاحقها طوائف الشحاذين، يطرشها زُعَاق الباعة ومناكفة الزبائن أمام فراشَات الملابس وحول شوَادر الفاكهة. استجمعت شجاعتها واقتحمت السور. عبرت فوق تبّة قصيرة من الزبالة، ليستقبلها شارع طويل مُفعم بزخم ثقيل: صلصلة حوانيت الحدادة وفحيح مسدسات اللحام، أعمدة دخان شواء الحاتى تتحلق فى الأفق، دَوشة الأغانى الشعبية طقس أصيل داخل محلات الكشرى والعصير، يتراقص أمامها لمبّات النيون المُلَونة.

زاد الزحام؛ عندما اتلم أصحاب البيوت والمحلات فى تهيُّب واحتفاء حول موظفى البَلدية، وهُم يُشرفون على مَدّ يُفَط مرشح الحزب الوطنى بين أطاريف الشُرفات الكالحة. يتمحلسون للموظفين؛ اتقاءً لمخالفات التموين والكهرباء الباهظة، وإشغالات الطريق قطَّاعة الأرزاق، أو شَنّ حملات لتنفيذ قرارت الإزالة الصادرة بحق أغلب بيوت الشارع، سارعوا بتقديم أكواب الشاى بالنعناع والعصير الطازج، صوانى اللحوم والفراخ المشوية وأطباق الكشرى الساخن تتراص بعناية فى كابينة سيارة البلدية. تُمسك الألسنة عن الشكَاية، يُزايدون على بعضهم فى تعديد فضائل الحكومة عليهم، وتأييدهم لمُرَشحها ودعمهم له فى الانتخابات التشريعية المُقرر إجراؤها بعد أيام قليلة.

أَوغلت فى عُمق الشارع حيث: تضيق الطُرقات وتتفرع لحارات سَد وأزقّة مظلمة، تختفى الأرصفة وتتهالك البيوت، تنفتح البالوعات وتطفح الباكبورتات، تمتلئ المقاهِى البلدية بالحرافيش. تبهت الملابس وتتجهم السِحَن، تشيع الهمجية ويَعُّم اللغط، تتناثر الألفاظ السوقية وتتداخل مع أخلاط الروائح الحريفة المتكاثقة بين فتارين الفِشّة والمُنبار. وهى- ليلى- تنتقى بعينٍ قلقة من عساه يدلها على حارة الدباغين خلاف النسوان الشَلق وأشباه البلطجية المُلَطعين حولها. توسمت فى رجل يقف أمام وكالة صغيرة لبيع الخردوات به قدر من الوداعة، اقتربت منه فى حذر وسألته فأرشدها وأرسل معها أحد صبيان الوكالة ليُرشدها. وصل بها الصبى لآخر الشارع حيث المَوقف، طلب من أحد السائقين توصيلة مخصوص لمكان العيادة فى أحراش منطقة المدابغ.

انحرف السائق بالعربة إلى عطفة جانبية بها مَربَط حمير، أسلمته لطريق تُرابى مُقفر يُحَاذى جبانات السيدة عائشة، اندفع يتعرَّج بين باحات الزرائب وشواهد القبور، الأرض مغروزة بعثرات الزلط والحجارة، تعلو بالعربة وتهبط على مُرتفعات ومُنحدرات. انقطع دبيب الأقدام واختفت مظاهر الحياة، الخلاء الخاوى يُضخِّم نباح الكلاب ونقيق الصراصير، تشبَّع الهواء بزهامة الخراف وروث البهائم ومحارق القمامة.

توقف أمام ممر ضيق يزداد اكتنازًا وظُلمة على مرمى البصر:

- الحارة جوا..

مشت فوق أرضية الحارة الطينية الزَلِقة؛ قامت فوقها بيوت من عِشش الصفيح بلا أبواب أو شبايبك تتراكب فوق بعضها، مَسقوفة بالبُوص وأفلاق خشبية متآكلة. أمامها رجال يضجعون على الأرض فى خمول يُدَخنون السبارس، زوجاتهم الممصوصات يغسلن أوانى صدئة، يُشعِلن بوابير الجاز، الأطفال حولهن أنصاف عراة سُعَالهم كالعواء، يتشعبطون على كراكيب الخُردة القديمة.

دخلت العيادة؛ المبنى الوحيد فى الحارة بالطوب الأحمر، بابها منخفض كالخَندق. زحام النسوة يمتد للسُلم القصير المؤدى للداخل، تعثرت بريفيات يفترشن الأرض، مُتغطيات بالمَلس المعكوك بالطين والرَوث؛ يحتمين بعتمة الممر خشية الفضيحة. صَهد الزناخة يمتد للخارج، ويتركز فى الصالة الضيقة حيث ترتص فوق الكراسى نسوة مُنكسّات الرءوس يصحبن مراهقات زائغات، وفتيات- محترفات- ينفلت التهتك واعتياد الفجور من بصاتهن القارحة.

خلف مكتب معدنى صَدئ، تقعُد أم جواهِر؛ خمسينية، خشنة الملامح بأنف أفطس وجَبهة كالقدوم، بشرتها غامقة بلون العِرقسوس، تلبس جلبابًا لازقًا على صدرها المترهل فوق كرشها الضخم، بإيشارب صغير تُغطى مقدمة شعرها الأكرت المضروب بصُفرة فاقعة. تشخُط فى الجميع حال إدارتها للمكان وتوزيعها لأدوار الدخول للطبيب.

عرفتها ليلى بمجرد رؤيتها. وقفت أمامها:

- عايزة أدخل للدكتور.

لعّبت لها حاجبها المنتوف، ردَّت بتهكم اعتادته مع النسوة على سبيل المعايرة بسوء سلوكهن:

- سيبى مية جنيه واقعدى يا عنيا.. لغاية ما ييجى دورك.

عاجلتها ليلى برزمة بها ثلاثة آلاف جنيه- ما يساوى ثلاثة أضعاف تكلفة العملية- دستها فى يدها. نظرت لها ذاهلة، ثم عَدَّت المبلغ والفرحة تنُط من عينيها. قالت ليلى لها بنبرة الآمِر:

- مستعجلة وعايزة أخلص.

المبلغ الكبير هَدّ جموحها. نادت على مُساعدتها فى احترام مقصود به ليلى:

- جهزى الست هانم.. عشان تدخل بعد الحالة اللى جوه.

مغالاة أم جواهر فى احترام ليلى ليس من أجل نفحة المال فقط، إنما بدافع الخوف وتوخى الحذر، لِمَا تهيبته فيها من شموخ السادة فى ثبات نظرتها وإيقاع نبرة صوتها الواثق، مثل من كانت تراهم فى صباها أمام فنادق وكازينوهات الكورنيش وقتما كانت تسرح مع أمها لتقرأ الكف، وكذلك مخايل النُبل بملامحها مُختلفة عن النسوة الحَوَّش مِنْ مُرتادى العيادة. أما طريقتها السهلة فى الإغداق عليها بالمال فذكرتها بواقعة الفتاة التى حاولت إرهابها وسرقتها بالإكراه لما رأت معها مالا كثيرا، واتضح أنها ابنة لمسؤول هام؛ ما كلفها الفرار والاختباء فى الجبانات وإغلاق العيادة شهر كامل، بعد مطاردة الشُرطة التى نادرًا ما تُدَاهم المكان الشائك، فقد تناسته وأسقطته من حساباتها طالما لا تأتى منه شكوى. كدِمل يتقيَّح صديده داخله؛ تركته ينطوى على نفسه، يتعايش بقانونه الخاص مع نشاطاته وجرائمه.

ليلى تسأل عن التفاصيل، وأم جواهر تقاوح همجيتها المُتأصّلة وبذاءتها الفطرية؛ فتتلطف وتنتقى ألفاظها لتُخرجها مُهَذبة مع السيدة المهيبة صاحبة المال الوفير:

- الدكتور هيكشف عليكى الأول.. وبعد كده نحدد المعاد.. العملية بنعملها فى حارة ورانا هنا.. بعدها بساعة بتفوقى وتروحى عادى.

تتطلع ليلى إلى كل ما حولها فى ازدراء؛ وتسترجع المؤتمر الجماهيرى لوزيرة التضامن الاجتماعى المعقود على هامش انتخابات الرئاسة الماضية، تحت مسمى «مبادرة إنقاذ العشوائيات» بمنطقة مجاورة تُسمى إسطبل عنتر، حضرت فيه ممثلاً عن المجلس القومى للمرأة وجلست إلى جانب الوزيرة. كانت البلدية قد انتقت الصالحة هيئته من قاطنى العشش لحضور المؤتمر والظهور فى صور جرائد اليوم التالى، وكذلك زخرفت أنظف ما فى المكان دون جدوى؛ فالوجوه بقيت صدئة مكفهرة والجدران مهَكعة تلفُظ الطلاء. مراوح الهواء المنصوبة فى أرجاء الصوان تُقلب رزاز العطانة وأزيزها يُطفش الفئران من الشقوق. اللواء رئيس الحى- بنفسه- يقف مشدودًا وموظفوه خلف الوزيرة يهشون الذباب والناموس من حولها، يطعن الحاضرون بنظرات مُتوعدة؛ لإهمالهم بترك حبال الغسيل بملابسها القذرة معقودة بين العشش فى مواجهة الوزيرة، وقد نبَّه عليهم إزالة أغراضهم الوسخة قبل الزيارة الحكومية رفيعة المستوى. الوزيرة تتبع بمنديلها المعطر مكياجها السائح، تلامس شعرها المُنتفش من رطوبة المجارى الخانقة، ثم تَكتم أنفها لزخّات الرائحة الجهنمية. وقبلما تصافح الكاميرا وجهها المُمتعض، يُنبهها مساعدها الواقف فى الكواليس بإشارة من يده، فتفّك سحنتها المتقززة بابتسامة تتظاهر بالأمل، تتلو عليهم- فى مواجهة الكاميرا- قائمة بإنجازات الحكومة لهم، تتكلم عن وعود خرافية بحياة أفضل وتبشرهم بمستقبل مُشرق، رئيس الحى يهز رأسه لهم بنظرات وعيد؛ فيصفقوا جميعًا: وهو وهم والموظفون، يبتسم كلما ابتسمت- الوزيرة- مستحسنًا ومؤيدًا لكلامها.

لم تكن ليلى الأرستقراطية وقتها بحاجة لأن تغوص فى أحشاء السور وتحتك بأوباشه؛ كى تكرههم أو تقرأ فى وجوههم البليدة: الرفض، والاستهزاء، والتكذيب، واللامبالاة؛ رائحتهم المصننة، وأيديهم المقشفة وملابسهم المهربدة، تصوغ لها عُقدتها الأزلية بكامل أبعادها، ظل يناوشها بقوة هاجس تكرار الزلزال الاجتماعى المُصَاحِب لثورة يوليو؛ فيخسف بها للقاع مرة أخرى ويُرَفَع أمثال أولئك الحُثالة للقمة. لم تداهنهم؛ احتقارها وكراهيتها- الموروثة- أكبر من تزويق الكلام والاشتراك مع الوزيرة فى هذه التمثيلية المفضوحة؛ فبادلتهم بجسارة نفس نظرات الغِل والحقد الدفين. ودَّت لو قلبت المؤتمر رأسًا على عقب وصفعت الوزيرة على لينها معهم، ووقفت تصرخ فيهم: المرض بكُم أَولى وفى الموت راحة لكم ولنا.

كلما تلطفت معها أم جواهر، نقحت عليها كرامتها المُهدرة، تغلى وتفور لما طَالها من إهانات لا تُغتفر أثناء تلك الرحلة القصيرة. يتورم قلبها بنيّة الانتقام؛ فبعد أن تخرج من هنا، ستهد الدنيا فوق رءوسهم، وتُلاحق الوزراء حتى يُبيدوهم، ويقتلعوا جذور خطرهم الداهم من الوجود.

جاء دورها للكشف، مشت فى ممر شاحب الإضاءة يؤدى لغرفة وحيدة. دخلت، زاد من كآبة المنظر عبوس الطبيب ولحيته النابتة، عيناه ناعستان وراء نظارة مُغَبشة مُشَرخة العدسات، كل ما يربطه بمهنته ظاهريًا بالطو أبيض مكرمش مُبَقع بالدماء. تمددت على السرير، عرَّت بطنها، مرر فوقها عصا جهاز السونار؛ ثم غمغم باقتضاب:

- هنحتاج التحاليل دى.

قامت أم جواهر باللازم واستدعت فنى المعمل من خارج السور. أخذ عينة الدم المطلوبة، استعجلته؛ فجاء بالتقرير بعد ساعة، دخلت به ليلى إلى الطبيب وسألته فى قلق:

- ممكن نعمل العملية إمتى؟

اهتز فى كرسيه بضحكة قصيرة وهو يُلمع نظارته فى كُم البالطو:

- مين قال إنك حامل أصلا يا مدام؟

ردَّت باسترابة:

- الدورة اتأخرت وعندى أعراض حمل.

- أعراض الحمل بتتشابه لحد كبير مع أعراض سن اليأس.

انحبست أنفاسها من هول المفاجأة. سألته كأنما تُمهله فرصة لاستدراك قولته أو تستأجل سماع مصيبتها:

- يعنى إيه؟

لوَّح فى وجهها بأوراق التحاليل:

- تحاليلك يا مدام بتأكد إنك دخلت فى سن اليأس.. عمرك 43 سنة.. هو بدرى شوية لكن بيحصل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق