«صافينى مرّة».. استدعاء الماضى ونوستالجيا الستينيات

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بين حكايات الجدة المخلوطة بحبكة شعبية وسياسية بارزة، وذكريات الصبا والمراهقة، استدعى «نعيم صبرى» الماضى بكل ما فيه من معان جميلة افتقدناها اليوم بعيدًا عن حمى الوفرة والكثرة والبذخ فى كل شىء الآن.. «صافينى مرّة».. رواية أعاد فيها كاتبها تناثرات الماضى فى خطوط من الزمن الموصول تستحضر القصة، حكاوى السيدة العجوزالتى تتوكأ على ضعف ركبتيها وهى تستند إلى ترابيزة السفرة التى تماثل الصالة فى استطالتها وتتوسطها، وبيدها الأخرى على البوفيه المجاور لباب الشقة فى طريقها إلى المطبخ والحمام «تيته مريم» امرأة مصرية ممتلئة الجسم، ارتقت سنوات عمرها إلى مرتبة الجدة، وقد ولدت فى جيل «أم كلثوم وطه حسين ونجيب الريحانى» ولا تغادر بيتها المطمئن فى شارع جزيرة بدران بأول شبرا. كان فى غرفته المجاورة يستمع إلى أغنية «صافينى مرّة» للمطرب الصاعد آنذاك، عبدالحليم حافظ، رأى الجدة وهى تمر إلى المطبخ، ثم قام وأحضر فنجانًا فارغًا من القهوة ليشاركها شربها والدردشة الصباحية. ثم قام الحفيد لارتداء ملابس الخروج استعدادا للذهاب إلى صديقه «سامى» للعب الكرة الشراب، التصرف التلقائى للتعايش مع الإمكانيات المحدودة للأسر المتوسطة فى ذلك الوقت. فاجأه أبوه بتذكرتين إلى المسرح: إيه رأيك تيجى معايا نروح المسرح؟ تردد قليلًا فهو لا يعرف شيئًا عن المسرح وحضوره سوى حكايات الكبار عن شارع عماد الدين ومسارح يوسف بك وهبى وعزيز عيد والريحانى، لم يطل تردده ووافق، كانت مسرحية «قنديل أم هاشم» لـ«يحيى حقى» وأمام البطلة «شويكار»، ومنذ ذلك الحين تغيّر وبدأ يتعلق قلبه بالمسرح الذى أصبح غوايته وحياته وقرر أن يسأل فى اليوم التالى عن فريق المسرح فى المدرسة وتقدم للانضمام إليه، استمرت هوايته للمسرح مدى عمره «عاوز يمثل»، فلا شعوريًا كان يمثل وهو يحكى أى حكاية لأحد، يغير ملامح وجهه ابتسامًا وتكشيرًا أو حزنًا وغضبًا.. وتدريجيًا جاءته فكرة تأليف اسكتشات طريفة، يقوم مع زملائه من فرقة التمثيل، بتمثيلها لأصحابه فى المدرسة، وصاحب تلك الحمى الانتباه إلى القراءة ومتعتها، وبدأ بمجلة السندباد البحرى كل يوم أربعاء ينتظر حكايات زوزو ذى الشعرة الواحدة فى رأسه الصلعاء، وحمدان وصفوان وحازن وحاتم، وتطورت لقراءة الكتب «أرسين لوبين» ثم شرلوك هولمز، ثم الروايات والكتب. تحكى رواية «صافينى مرة» عن جيل بدأ وعيه مع أشهر أولى أغنيات عبدالحليم حافظ «صافينى مرة».. هذه الأغنية فتحت الطريق أمام عبدالحليم حافظ ليصعد سلم المجد، ومعه شباب أقبل على الحياة مع ثورة يوليو وغنى لها معه، فعاش أزهى أوقاتها وانتصاراتها من جلاء الإنجليز وتأميم قناة السويس والصمود خلال حرب 1956، ووحدة مصر وسوريا وبناء السد العالى والتصنيع الثقيل. ثم بدأ ذلك الجيل نفسه يعانى بعد هزيمة 1967، لتضيع الآمال التى عاش عليها. ودمرته الصدمة وما تلاها من أحداث.. وبرغم حرب 1973 فإن ما تلاها من تطورات التفسخ السياسى والاجتماعى أجهز على جيل صافينى مرة. ويحكى البطل عن تطلعه إلى عالم كرة القدم وهو يشرب الكازوزة فى «عشة عم جوهر» والتى مرّ عليها كل من تخرج فى مدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا، حاول أن ينضم إلى فريق المدرسة.. طموح الصبية البرىء الذى يريد أن يحتوى العالم كله بين يديه، فأخفق ولجأ إلى لعبة التنس. مشهدية «صافينى مرّة» تختصر الوقت فى آلة زمن تعود بنا إلى امتثال جيل الستينيات بحكاوى الراديو وبرامجه الإذاعية، مسلسلات «سمارة، والقط الأسود، والعسل المر».. هذه الفترة التى لعبت بمشاعر هذا الجيل صعودًا وهبوطًا بادية تفتح وعيهم مع بناء السد العالى وزادت أفكارهم بالقوانين الاشتراكية ومعانى المساواة والعدالة الاجتماعية. بقى أن نقول أن نعيم صبرى.. روائى وشاعر تخرج فى كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1968، وعمل فى المجال الهندسى قبل أن يتفرغ إلى الأدب منذ عام 1995، فبدأ مسيرته بكتابة الشعر وأصدر ديوانى «يوميات طابع بريد عام، وتأملات فى الأحوال»، ثم اتجه بعد ذلك إلى المسرح وكتب مسرحيته الشعرية «بئر التوبة» ثم مسرحية «الزعيم»، كما أصدر 12 رواية.

هيثم عمار

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق